الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 1

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

هذا هو الكلام في المقدّمة الفصل الاوّل في الأسماء جمع الاسم بكسر الهمزة على اللغة المشهورة وضمّها على لغة عمرو بن تميم وقضاعة واسم الشئ رسمه وعلامته مشتق من سموت لانّه تنويه ورفعة والذّاهب منه الواو لانّ جمعه أسماء وتصغيره سمى وفي المصباح المنير انّ همزة الاسم وصل وأصله سمو كحمل أو قفل وهو من السمّو بدليل سمى وأسماء وعلى هذا فالنّاقص منه اللام ووزنه افع والهمزة عوض عنها وهو القياس أيضا لانّهم لو عوّضوا موضع المحذوف لكان المحذوف أولى بالإثبات وذهب بعض الكوفيّين إلى انّ أصله وسم لانّه من الوسم وهو العلامة فحذفت الواو وهي فاء الكلمة وعوض عنها الهمزة وعلى هذا فوزنه اعل قالوا وهذا ضعيف لانّه لو كان كك لقيل في التّصغير وسيم وفي الجمع اوسام ولانّك تقول سمّيته ولو كان من السّمة لقلت وسمته انتهى ما في المصباح وأورد الأزهري هذا الكلام بعينه وقال روى عن أبي العبّاس قال الاسم وسمة توضع على الشئ يعرف به وقال الرّاغب الاسم ما يعرف به ذات الشئ وأصله سمو بدلالة قولهم أسماء وسمى وأصله من السموّ وهو الّذى به رفع ذكر المسمّى فيعرف به وقال ابن سيده الاسم هو اللّفظ الموضوع على الجوهر أو العرض لتميز بعضه به عن بعض وعلى كلّ حال فجمع الاسم أسماء على المشهور واسماوات على حكاية الفراء واللحياني وجمع الجمع أسامي واسام ثمّ انّ تعريف الاسم وان كان يشمل الكنية واللقب الّا انّ المراد هنا بالاسم غيرهما بل الظّاهر انّ التّعريف للعلم وانّه يشمل الثّلثة وانّها متقابلات كما يكشف عن ذلك قول ابن مالك واسما اتى وكنية ولقبا فتامّل ثمّ انّ هذا الفصل مرتّب على ترتيب حروف الهجاء على ما تقدّم شرحه في الفائدة الأولى من المقام الرّابع من مقدّمة الكتاب ونضع في كلّ حرف أبوابا وفي كلّ اسم غالبا ضبطا وترجمة وتميزا أبواب الهمزة لا يخفى عليك انّ عنوان الباب بالهمزة هو الّذى جرى عليه القدماء وجملة من المتأخرين وهو أولى من عنوانه بالألف كما صنعه عدّة من الأواخر منهم الشّيخ أبو على ره في منتهى المقال ضرورة انّ الألف لا يبدء به لسكونه وذلك انّ الألف المفردة على ضربين لينة ومتحرّكه والليّنة تسمّى ألفا والمتحركة تسمّى همزة كما صرّحوا به باب آدم بالهمزة ثمّ الألف ثمّ الدّال المهملة ثمّ الميم قال الواحدي قال ابن عبّاس سمّى آدم لأنه خلق من أديم الأرض وهكذا قال أهل اللّغة فيما حكاه الزّجاج قال الزّجاج قال أهل اللغة ادم مشتق من أديم الأرض لانّه خلق من تراب وأديم الأرض وجهها قال وقال النّضر بن شميل سمّى ادم لبياضه وهذا كلّه تصريح منهم بانّ ادم اسم عربّى مشتقّ والّا فالعجمى لا اشتقاق له وقال أبو البقاء ادم وزنه افعل والألف منه مبدلة من همزة وهي فاء الفعل لانّه مشتقّ من أديم الأرض أو من الأدمة قال ولا يجوز ان يكون أصله فاعلا بفتح العين إذ لو كان كك لانصرف كعالم وخاتم والتعريف وحده لا يمنع الصّرف وليس هو بعجمّى انتهى كلام أبى البقاء وعن أبي منصور الجواليقي في كتابه المعرب ما لفظه أسماء الأنبياء عليهم الصّلوة والسّلام كلّها اعجميّة نحو إبراهيم وإسماعيل وإسحاق والياس وإدريس وايّوب وغيرها الا أربعة ادم وصالحا وشعيبا ومحمّدا صلوات اللّه عليهم أجمعين وقال الزّجاج اختلفت الآيات فيما بدئ به خلق آدم ففي موضع خلقه اللّه تعالى من تراب وفي موضع من طين لازب وفي موضع من حماء مسنون وفي موضع من صلصال قال وهذه الألفاظ راجعة إلى أصل واحد وهو التّراب الّذى هو أصل الطّين فاعلمنا اللّه عزّ وجلّ انّه خلقه من تراب ثمّ جعله طينا ثمّ انتقل فصار كالحماء المسنون ثمّ انتقل فصار صلصالا كالفخّار انتهى كلام الزّجاج ولقد أجاد فيما أفاد 1 ادم بن إسحاق بن آدم بن عبد اللّه بن سعد الأشعري القمّى « 1 » الضّبط الأشعري بالهمزة المفتوحة والشّين المعجمة السّاكنة والعين المهملة المفتوحة والرّاء المهملة والياء نسبة إلى اشعر بن سباء بن يشجب بن يعرب بن قحطان والقمّى نسبة إلى قم بلدة معروفة فيها مزار سيّدتنا المعصومة بنت مولينا الكاظم ( ع ) التّرجمة قد صرّح بكونه ثقة في رجال النّجاشى والفهرست والخلاصة ورجال ابن داود ومشتركات الكاظمي وجامع المقال والحاوي والنّقد ووجيزة الفاضل المجلسي وساير ما تاخّر عنها وفي رجال ابن داود ان ادم هذا لم يرو عنهم عليهم السّلم وفي منهج المقال ومنتهى المقال انّه غير بعيد وان لم أجد تصريحا بذلك من غيره انتهى قلت عدم تصريح غيره به غير ضائر بعد عدم التزام غيره وغير الشّيخ ره في رجاله بتميز من روى عنهم عليهم السّلم عمّن لم يرو عنهم ( ع ) والشيخ لم يذكره في رجاله أصلا فيبقى قول ابن داود بغير معارض وخطائه في بعض الموارد لا يسلب الوثوق بقوله على وجه الكليّة سيّما وقد نبّهنا في ذيل الفائدة الثّالثة على انّ ابن داود متى ما رمز لم خج أراد به عدّ الشّيخ ره في رجاله الرّجل ممّن لم يرو عنهم ( ع ) ومتى ما رمز لم ولم يعقّبه بخج فقد حذافيه حذو النّجاشى وان كلّ من لم ينقل النّجاشى في ترجمته روايته عن امام رمز بن داود له لم مجرّدا عن خج فغرضه بلم هنا انّ النّجاشى لم ينقل روايته عن امام وهو على ما ذكره التّميز قال في الفهرست بعد توثيقه للرّجل ما لفظه له كتاب أخبرنا به عدّة من أصحابنا عن أبي المفضّل الشّيبانى عن أبي جعفر محمّد بن بطّة القمّى عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن ادم بن إسحاق بن ادم انتهى وقال النّجاشى بعد التوثيق له كتاب يرويه عنه محمّد بن عبد الجبّار وأحمد بن محمّد بن خالد أخبرنا محمّد بن علي قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى قال حدّثنا أحمد بن إدريس عن محمّد بن عبد الجبّار قال حدّثنا ادم بن إسحاق قلت لعلّ المراد بمحمّد بن علىّ في كلامه هو القنانى كما وصفه به في المنهج ولعلّه كان كك في نسخته ثمّ انّ مفاد العبارتين انّ الرّاوى عن الرّجل أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ومحمّد بن عبد الجبّار ولذا قال الكاظمي ره في مشتركاته انّه يمكن استعلام انّه هو برواية أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي « 2 » عنه ورواية محمّد بن عبد الجبّار عنه انتهى وفي جامع الرّوات للأردبيلي انّه روى عنه إبراهيم بن هاشم وكذا أبو زهير النّهدى 2 ادم بيّاع اللّؤلؤ الكوفي هكذا في رجال الشيخ ره في عداد من روى عن الصّادق عليه السّلام وفي جامع الرّواة انّه روى في الكافي في باب الوصىّ يدرك ايتامه عن جعفر بن سماعة انتهى وفي الفهرست له كتاب أخبرنا به أحمد بن عبدون عن أبي طالب الأنباري عن حميد بن زياد عن القسم بن إسماعيل القرشي عن أبي محمّد عنه انتهى وقال في التّعليقة قال المحقّق البحراني الّذى أراه انّ كلمة عن هيهنا زائدة انتهى ونظره إلى انّ القاسم بن إسماعيل يكنّى بابى محمّد قلت في نسختي بعد لفظة أبى محمّد عبارة وهي يعنى عبيس والظّاهر انّه العبّاس بن عيسى العامري وهو يكنّى بابى محمّد يروى عنه حميد بواسطة ابنه وأحمد بن ميثم فتدبّر هذا ولكن لا أجد العبارة في نسختي من الفهرست ويحتمل ان يكون تفسير الابي محمّد من المض ره أو غيره فتوهّم النّاسخ فالحقها بالأصل وعلى اى تقدير كونه عبيسا محتمل بل هذا هو الظّاهر كما يشير اليه ما ذكره عن جش قال حدّثنا حميد عن أحمد بن زيد قال حدّثنا عبيس عنه انتهى وهذا يشير أيضا إلى اتّحاد بيّاع الّلؤلؤ مع ابن المتوكّل وان كان ظاهر الفهرست التعدّد ولعلّه غير مضرّ لكثرة وقوع أمثاله من الشيخ ره وقال بعض المحقّقين انّ الشيخ ره كان متى ما يرى رجلا بعنوان ذكره فاوهم ذلك التعدّد قلت وقع ذلك في الفهرست مكرّرا ومنه ما سيجئ في صالح القمّاط لكن وقوعه في رجال الشيخ ره أكثر بل هو في غاية الكثرة وسنشير اليه ايض في ترجمة إبراهيم بن صالح والظّاهر انّ ذكره كك لأجل التثبّت كما صدر من النّجاشى أيضا ومنه ما سيجئ في الحسين بن محمّد بن الفضل وليس هذا غفلة منهم كما توهّم بعض وسيجئ من المض ره في صالح بن خالد ما يشير إلى ما ذكرنا وربّما وقع منهم التّوثيق في موضع وعدمه في اخر كما سيجئ في أبان بن محمّد وغيره فلاحظ انتهى ما في التّعليقة نقلناه بطوله لما تضمّنه من التّحقيق وبالجملة فادم بيّاع اللؤلؤ بغير كنية

--> ( 1 ) قد زاد في مقدّمة الجامع للحارثى بين سعد والأشعري قوله بن مالك بن الاجرص ( 2 ) أبو عبد الله كنية محمد بن خالد البرقي والد احمد المذكور فلا تغفل